السرخسي
314
شرح السير الكبير
أن الله سبحانه وتعالى عطف الأقربين على الوالدين فقال : { الوصية للوالدين والأقربين } ( 1 ) ولكنه استحسن وقال : 435 - مقصوده من طلب الأمان لقرابته استنقاذهم للشفقة عليهم ، وشفقته على سائر القرابات . فلمعرفة المقصود أدخلناهم في الأمان ، ولانا إنما لا ندخلهم في هذا الاسم لأنه يعد من الجفاء أن يقول الرجل لأبيه هو قريبي . وفى فصل الأمان الجفاء في ترك استنقاذه أو طلب الأمان لغيره أظهر . فلو أدخلناهم في الاسم ها هنا يؤدى إلى تحقيق معن البر لا إلى الجفاء والعقوق . فلهذا أدخلوا في الأمان . 436 - قال : ولو استأمنوا على متاعهم ثم ادعوا جيد المتاع فإن كان ذلك المتاع أخذ من يد بعض أهل المطمورة وسئل عن ذلك المأخوذ منه ، فإن صدقوهم فه مصدقون ، وإن كذبوهم كان فيئا . لأنا عرفنا كون اليد في هذه الأمتعة له إن أن أخذ منه . ولصاحب اليد قول فيما في يده ، كما أن للمرء قولا معتبرا في نفسه . وقد بينا في الأصل أنه يرجع إلى تصديق المدعى ، فكذلك في المتاع يرجع إلى تصديق من كان في يده . ولا يقال يده زائلة في الحال ، لان سبب زوالها الاخذ على وجه الاغتنام . وما ثبت في الأمان لا يكون محل الداخل بهذه الصفة . وهذا المعنى في النفوس موجود أيضا فقد صارت مأخوذة منهم بالاغتنام حكما ، ومع ذلك اعتبر تصديقهم فيها باعتبار الأصل . 437 - فإن ادعوا بعد هذا التكذيب متاعا آخر لم يصدقوا على ذلك .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 180 .